الإيجي

278

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

بسيط على حدة فلا ينحصر عدد الطعوم البسيطة في عدة محصورة فضلا عن التسعة والعشرة وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية يحس من كل منها بطعم لا تركيب فيه وليس من التسعة المذكورة وأيضا الاختلاف بالشدة والضعف ان افتضي الاختلاف النوعي فأنواع الطعوم غير منحصرة وان لم يقتض كان القبض والعفوصة نوعا واحدا إذ لا اختلاف بينهما الا بالشدة والضعف فان القابض كما سيأتي يقبض ظاهر اللسان وحدة والعفص يقبض ظاهرة وباطنه معا وأيضا حدوث الطعوم التسعة على تلك الوجوه المخصوصة لم يقم عليه برهان ولا أمارة تفيد غلبة الظن ولهذا قيل مباحث الطعوم دعاوى خالية عن الدلائل الا ان المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات ربما أوقعت لبعض النفوس ظنا بتلك الوجوه فقال ( فالحار ) أي الحرارة كما هو المشهور في الكتب أو الامر الحار كما يتبادر من العبارة فان الفاعل هو الصورة النوعية بحسب كيفياتها التي هي آلاتها في أفاعيلها ( يفعل كيفية غير ملائمة ) للأجسام التي ندركها ( إذ من شأنه التفريق ) لما عرفت من أن الحرارة تحدث تفريقا ولا شك ان التفريق حالة غير ملائمة للأجسام فلذلك كانت الكيفية الحادثة من تأثير الحرارة غير ملائمة على حسب التفريق الحاصل من تأثيرها كما أشار إليه بقوله ( ففي الكثيف ) أي فيفعل الجار في القابل الكثيف كيفية غير ملائمة ( في الغاية وهي المرارة ) فإنها أبغض الطعوم وابعدها عن الملائمة ولو فرض ملاءمتها لبعض الأجسام كان ذلك لبعده عن الاعتدال ( لشدة المقاومة وكون التفريق عظيما ) يعني ان القابل إذا كان كثيفا

--> ( حسن چلبي ) ( قوله وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية ) قد يجاب عنه بان طعم هذه الأمور راجع إلى أحد الأنواع التسعة لكن انضم فيها إلى الكيفية الذوقية كيفية لمسية لا يميز الحس بينهما فيتخيل أن طعمها مغاير للأنواع التسعة وليس كذلك في الحقيقة وسيجيء تحقيقه ( قوله الا أن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات الخ ) في الحدوث بالمناسبات المذكورة تأمل لان الحرارة مثلا وان كانت مؤثرة في الكثيف بكيفية غير ملائمة للجسم الّذي هو محلها فانى يكون هذه الكيفية مرارة غير ملائمة بالنسبة إلى الذائقة ولو اعتبرت في كيفية الحدوث تأثيرات هذه الفواعل ولو بالواسطة في الجسم الذي هو محل الذائقة كان أظهر فيها الا أن كلامه في بيان تأثيرات البرودة لا يلائمه كما لا يخفى ( قوله أي الحرارة ) اما على حذف المضاف أو اطلاق الحار على الحرارة لأنها حارة بحرارة هي نفسها كما مر نظائره في بحث الوجود أو يكون من قبيل اطلاق اسم الفاعل على المصدر